السيد مصطفى الخميني
351
تفسير القرآن الكريم
على تعداد الحال عقلا ، فاكتفى بالمفرد عن الجمع ( 1 ) . انتهى . خال عن التحصيل ، فإن النكرة في قولك : " أعتق رقبة " تدل على البدل ، وفي قولك : " جاء رجل " لا يدل عليه ، لأن الجائي واحد معين واقعا ، فالتنوين - في المقام - بضميمة الجنس يدل على أن الموجود في قلوبهم مرض ما ، وهو واحد من الأمراض ، معلوم واقعا ، ومجهول بحسب الظاهر . الوجه الثاني حول " زادهم الله مرضا " ربما يتخيل أن الأنسب أن تكون الآية هكذا : في قلوبهم مرض ، فزادها الله مرضا ، أي : زاد الله مرض قلوبهم ، أو زاد الله في قلوبهم مرضا أو مرضهم ، فما وجه العدول عن ذلك ؟ ولأجل ذلك قيل : هنا حذف مضاف . وقيل : إن مرض القلب مرض سائر الجسد ، فيصح أن يقال : زاد في ذواتهم المرض ، ويحتمل رجوع ضمير الجمع إلى القلوب ، لأنها العقول ومحال الإدراكات ، فتكون هي أولى برجوعه إليها ( 2 ) . هذا ، مع أن في الإتيان بضمير المفرد سكتة على وزن الآية وزنة الكلام التي هي الأهم في المحافظة على أسلوب البلاغة من غيرها .
--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 59 . 2 - نفس المصدر .