السيد مصطفى الخميني

326

تفسير القرآن الكريم

العبيد وكيدهم وخداعهم وأذاهم ؟ ! وهو في ذات الوقت تهديد وعيب للذين يحاولون خداع المؤمنين والمكر بهم وإيصال الأذى إليهم ، تهديد لهم بأن معركتهم ليست مع المؤمنين وحدهم ، إنما هي مع الله القوي الجبار القهار ، وأنهم إنما يحاربون الله حين يحاربون أولياءه ، وإنما يتصدون لنقمة الله حين يحاولون هذه المحاولة اللئيمة . وهذه الحقيقة من جانبيها جديرة بأن يتدبرها المؤمنون ، ليطمئنوا ويثبتوا ويمضوا في طريقهم ، لا يبالون كيد الكائدين ولا خداع الخادعين ، ويتدبرها أعداء المؤمنين ، فيفزعوا ويرتاعوا ويعرفوا من الذي يحاربونه ويتصدون لنقمته حين يتصدون للمؤمنين ( 1 ) . انتهى . وفي هذا النص : إرشاد وإيعاز إلى كيفية مداراة المالكين لمماليكهم والسادة لعبيدهم والرؤساء لرعاياهم ، فإذا كانوا مؤمنين فهم في صف الله تعالى مع بعد الفصل ، فكيف بهم في عشرتهم معهم ومواساتهم ومساواتهم ، والله ولي الحمد والتوفيق . وفيه أيضا : إيماء وإشارة إلى إغماضه تعالى عن خطيئاتهم ، واكتفائه بجعلهم في صفه سبحانه بإيمانهم ، فليكونوا مثله حتى يعامل معه معاملته .

--> 1 - التفسير في ظلال القرآن 1 : 45 - 46 .