السيد مصطفى الخميني

316

تفسير القرآن الكريم

رمى ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( إن الذين يبايعونك فإنما يبايعون الله ) * ( 3 ) وغير ذلك ، بل النسبة إلى العلة أقوى من النسبة إلى المعلول ، حسب ما تحرر في البحوث الفلسفية في الأمور العامة . إن قلت : هذا حكم كلي عام يشترك فيه جميع المعاليل ، فقوله تعالى : * ( يخادعون ) * أيضا يرجع إلى أن الخادع هو الله تعالى ، كما في قوله تعالى : * ( يخادعون الله وهو خادعهم ) * ( 4 ) . قلت : نعم ، إلا أن في كل فعل جهة كمال وجهة نقص ، فما به كماله يرجع إليه تعالى ، وكل معلول فيه جهة كمال وجهة نقص ، فجهة كماله من الله ، وحيث إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلغ إلى حد الكمال ، ولا يشوبه إلا فقر واحد ، فما وقع منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصح استناده إليه تعالى ، قضاء لحق أن المعلول شأن العلة ، وإذا كان المعلول بالغا إلى أعلى مراتب القرب والتشؤن ، لا يرجع فعله إلى نفسه ، بل جميع ما يقع عليه ويصدر منه يكون أقوى ارتباطا من العلة ، وأما ما به جهة نقصه فهو راجع إلى نفسه ، ولذلك قال : * ( وما يخدعون إلا أنفسهم ) * ، فخدعتهم خدعة ترجع إلى جهات النقص والأمور العدمية والشر المحض ، وهذه الأمور تقابل العلة ، التي هي جهة كمال وخير محض ووجود صرف .

--> 1 - الأنفال ( 8 ) : 17 . 2 - النساء ( 4 ) : 80 . 3 - الفتح ( 48 ) : 10 . 4 - النساء ( 4 ) : 142 .