السيد مصطفى الخميني

303

تفسير القرآن الكريم

ذلك ترغيب إلى الإسلام والإيمان ، وأن المؤمن في مملكة الإسلام على حد سواء مع الرسول الأعظم ، وأنه في محيط القرآن يذكر مع الله تعالى ، بحيث يسند الفعل الذي أريد وقوعه عليهم إليه تعالى ، وفيه ترغيم لأنف الأعداء وتذليل لخراطيم الأشقياء . الوجه الثاني حول دلالة المخادعة على الاشتراك قضية باب المفاعلة هي المشاركة ، فيكون المنافقون يخادعون الله وهو خادعهم ، مع أن الخدعة من الأوصاف المذمومة أولا ، وأنه لم يكن - حسب التاريخ - خداع من الله تعالى بالنسبة إليهم ثانيا . ومن الممكن أن نقول : إن الخدعة جوابا عن الخدعة ليست مذمومة ، ولو كان الله تعالى يخادعهم فهو كان لما خادعوا الله تعالى . ويشهد لذلك ما ذكر في محله : أن المفعول المذكور بعد المفاعلة هو الفاعل ثانيا ، أي هو المفعول به بالأصالة والفاعل بالتبع ، بخلاف باب التفاعل ، فإن كل واحد من الطرفين فاعل بالأصالة ، ولذلك يذكر بشكل الفاعل ، فنقول : تضارب زيد وعمرو ، فهم الخادعون أولا وبالأصالة ، وهو خادعهم تبعا وردا لفعلهم ، فليس كل خدعة مذمومة ، وقد ورد : " أن الحرب خدعة " ( 1 ) . هذا أولا .

--> 1 - النهاية ، ابن الأثير 2 : 14 ، بحار الأنوار 20 : 246 / 11 .