السيد مصطفى الخميني
299
تفسير القرآن الكريم
الحقيقة ؟ فقيل : يخادعون الله ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه . واحتمل أن يكون بدلا من قوله : * ( يقول آمنا ) * ، وهذا يرجع إلى عطف البيان على الوجه المحرر أولا . وجوز أبو البقاء أن تكون حالا والعامل فيها اسم الفاعل الذي هو " بمؤمنين " ، وذو الحال الضمير المستكن في اسم الفاعل ( 2 ) ويمكن أن تكون في موقع العلة لقوله تعالى : * ( وما هم بمؤمنين ) * ، وتكون خبرا لمحذوف ، وهو جملة " لأنهم . . . " أي لأنهم يخادعون الله والذين آمنوا . واحتمل أن تكون وصفا للمؤمنين ، أي وما هم بمؤمنين الذين يخادعون الله ، فيكون المنفي مقيدا ، * ( وما يخدعون ) * عطف أو جملة حالية ، والاستثناء مفرغ ، أي وما يخدعون أحدا أو مؤمنا من المؤمنين إلا أنفسهم فيكون من الاستثناء المنقطع ، لعدم إيمانهم . وربما يشكل دعوى : أنهم ما يخدعون أحدا إلا أنفسهم ، لأن ذلك كذب وإن يكن الاستثناء - حينئذ - متصلا . اللهم إلا أن يقال : بأن هذه الجملة في موقف هتك الخادعين ، وفي مقام رد فعلهم إلى أنفسهم ، ففيه نوع لطف من المبالغة المليحة ، فلا يعد من الكذب القبيح ، وعندئذ يصح أن يقال : إن المحذوف عنوان أعم منه ، فتكون الآية هكذا : وما يخدعون شيئا إلا أنفسهم وفيه نوع تحقير لهم ، كما لا يخفى .
--> 1 - راجع البحر المحيط 1 : 55 . 2 - البحر المحيط 1 : 56 ، روح المعاني 1 : 137 .