السيد مصطفى الخميني
11
تفسير القرآن الكريم
النشأة الآتية والقيامة الكبرى ، حتى اكتست لباس الحقيقة ، فإذا قيل : نطالبك في الآخرة بكذا ، فلا يتبادر منها إلا النشأة الثانية . وفي " الأقرب " : الأخرى أيضا دار البقاء كالآخرة ( 1 ) . انتهى . و " آخر " جمعه آخرون . ثم إن الظاهر كونه بمعنى المتأخر إضافيا لا واقعيا وحقيقيا ، كما مضى في كلمة " قبل " ، واحتمال التوسع هنا أيضا غير مسدود ، ويتوجه عليه ما ذكرناه في كلمة " قبل " من بعض الخصوصيات الأخر . ودعوى : أنها ضد " الدنيا " - حسب الحقيقة المكتسبة ثانيا - قريبة جدا ، فهو في المعنى الأصلي ضد " الأول " ، وفي المعنى الفرعي والثانوي ضد " الدنيا " ، قال تعالى : * ( أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) * ( 2 ) ، وقال : * ( لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) * ( 3 ) . وغير خفي : أن الاستعمالات القرآنية ليست حادثة في عصره حتى تكون منكرة ، بل يستفاد من الكتاب العزيز : أن هذه المقابلة وتلك الحقيقة الثانوية طرأت وحدثت قبل القرآن ، وكانت العرب تعرفها .
--> 1 - أقرب الموارد 1 : 6 . 2 - البقرة ( 2 ) : 86 . 3 - البقرة ( 2 ) : 114 .