السيد مصطفى الخميني
29
تفسير القرآن الكريم
المطلوب الأصلي في القلب ، وتسجل النفس إياه ، ويصير ملكة في الأرواح وركيزة في الذهن ، ودفعا لأوهام الباقين في الشرك والضلال . هذا ، مع أن العاشق لا يتكاسل من ذكر المحبوب والمعشوق ، بل كلما ازداد ذكرا ازداد شوقا وحبا حتى يتخلى عن جلبابه . أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره * هو المسك ما كررته يتضوع ومن الجائز توهم توقف ابتهاج الإصغاء ولطف الكلام على الإطالة والإطناب دون الإيجاز ، والله العالم بأساليب كلامه ولطائفه . الأمر السابع في ذكر وجه الإتيان بالجمع في " نستعين " اعلم أن أرباب التعرض للوجوه ، لم يأتوا بشئ في المقام ولا يوجد في كلماتهم ما يفي بالمرام ، وحيث قد عرفت منا الوجه الواحد الحق في الإتيان بالجمع في " نعبد " ، فهو الوجه في هذا المقام أيضا ، ومن هنا يعلم أن الوجه المزبور حقيق بالتصديق . وغير خفي : أن صنعة الابتكار وقدرة الاختراع والإبداع ، ليست قاصرة في المقام عن تعديد وجوه الكلام لقوله تعالى : * ( نستعين ) * : فمنها : أن العبد أدرج نفسه في زمرة الآخرين ، استحياء من المخاطبة المستقلة . ومنها : أنه لطمع الاستجابة وعدم وقوع القبيح من الله العزيز ، شفع