السيد مصطفى الخميني

17

تفسير القرآن الكريم

البلاغة والمعاني وهنا أمور : الأمر الأول في نكتة تأخير الثناء بإظهار العبودية ، عن سائر الأثنية وقد أشرنا إليها سابقا وإجمالها هو : أن العبادة في المتعارف تقع لجهات : الأولى : أن العابد يجد معبوده مستحقا ذاتيا لها ، لما أنه موجود جامع لجميع أنحاء الكمالات ، حتى يعد كله الكمال وكمالا كله ، وكله الجمال وجمالا كله ، فإذا يقوم بعبادته بعد ما يترنم بقوله : الحمد لله . الثانية : أنه يجده موجودا كامل الأوصاف ، رحمانا ورحيما بالخلائق ، ومنعما متفضلا كريما جوادا بالنسبة إلى كافة الموجودات ، من غير انتظار منهم لجزاء فإذا يقوم لعبادته بعد ما يبرز ويتفوه بقوله : * ( الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم ) * فلأجل تلك الذات الجامعة ، وهذه الصفات الجمالية ، تصح عبادته ، وتجب طاعته والخضوع والخشوع له .