السيد مصطفى الخميني

10

تفسير القرآن الكريم

المجازية خلاف الأصل . نعم لا ننكر كثرة استعمالاتها في التذلل الخاص والخضوع والخشوع بعنوان مخصوص ، من غير تمامية القيود المزبورة في كلماتهما ، فإنه لا يعتبر في تحقق ماهية العبادة ، إلا الخضوع بعنوان إظهار المبدئية أو المدخلية في الأمور الخارجة عن اختيار البشر عادة ومتعارفا ، كالاستشفاع ونحوه ، ولكن لا يرجع ذلك إلى أنه من أصل اللغة ، بل هذا من كثرة الاستعمال ، فاغتنم . وبالجملة : ما عن الجمهور من : أنها بمعنى مطلق الخضوع ، يمكن أن يجتمع مع ما عن بعضهم من : أنها الخضوع الخاص وحصة من الذلة والخشوع ، فإن الأول ناظر إلى أصل اللغة والوضع التعييني ، والثاني ناظر إلى الوضع التعيني الحاصل من كثرة الاستعمال ، وبذلك نجمع بين المقالتين . وغير خفي : أن جميع مشتقات العبادة لا يستعمل في الخضوع الخاص ، بل الثلاثي المجرد منه يكون ظاهرا فيه ، كما أن ابن السكيت قال : العبادة معناها التجريد ( 1 ) ، وهو غير راجع إلى محصل . وأيضا غير خفي : أن تعديه بالتشديد مغاير لتعديه بالتخفيف نحو عبدت الرجل : ذللته ، وعبدت الله : ذللت له . ومما يخطر بالبال : أن العبادة تتعدى بنفسها ، كقوله تعالى : * ( إياك نعبد ) * وغير ذلك من الاستعمالات الكثيرة ، فلو كانت - بحسب المعنى - هي

--> 1 - البحر المحيط 1 : 23 .