السيد مصطفى الخميني
85
تفسير القرآن الكريم
نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا ) * ( 1 ) ، ولم تستعمل هذه اللفظة إلا في هاتين الآيتين . والله العالم . وفي " تفسير الصافي " رواية تدل على أن المراد من السمي ، هو المشارك في الاسم ( 2 ) . ومما يؤيد أن الموضوع له كلي لا ينطبق إلا على واحد : قوله تعالى : * ( هل من خالق غير الله ) * ( 3 ) ، بناء على كون الغير وصفا لا حرف الاستثناء ، وقوله تعالى : * ( ما لكم من إله غيره ) * ( 4 ) ، بناء على رجوع الضمير إلى لفظة " إله " . والالتزام بأن في لفظة الله ليست إلا لمعنى واحد ، وهو يقع وصفا ، ولا يأتي لسائر المعاني المذكورة في الكتب الأدبية ، قريب ، وسيمر عليك تحقيقه . وغير خفي : أن ما اشتهر من أن كلمة " الله " موضوعة للذات المستجمعة لجميع الصفات والكمالات ، يناقض ما اشتهر عنهم أيضا من أنها كلمة صارت علما بالغلبة ، ومأخوذة من أحد المشتقات السابقة ، ضرورة أن معنى ذلك اختصاص اللفظة بالذات الموصوفة بتلك الصفة التي هي مبدأ اشتقاقها . وهذا يؤيد : أن كلمة " الله " كانت قبل الإسلام موضوعة لتلك الذات ولمن خلق الأرض والسماوات ، المنعوت بنعوت الربوبية ، والموصوف
--> 1 - مريم ( 19 ) : 7 . 2 - تفسير الصافي 3 : 288 ، ذيل سورة مريم ( 19 ) : 65 ، انظر التوحيد : 264 / 5 . 3 - فاطر ( 35 ) : 3 . 4 - هود ( 11 ) : 50 و 61 و 84 .