السيد مصطفى الخميني
73
تفسير القرآن الكريم
والمسميات . فما في بعض كتب تفسير أهل العصر من أن قول بعض الباحثين في الفلسفة : إن الاسم يطلق على نفس الذات والحقيقة والوجود والعين ، وهي عندهم أسماء مترادفة ، ليس من اللغة في شئ ، ولا هو من الفلسفة النافعة ، بل من الفلسفة الضارة ، وإن قال الآلوسي بعد نقله عن ابن فورك والسهيلي : " وهما ممن يعض عليه بالنواجذ " . قال : بل لا ينبغي أن يذكر هذا القول إلا لأجل النهي عن إضاعة الوقت في قراءة ما بني عليه من السفسطة في إثبات قول القائلين : إن الاسم عين المسمى ، وقد كتبوا لغوا كثيرا في هذه المسألة ( 1 ) . انتهى . ناش عن قلة الباع وعدم الاطلاع ، لأن الاسم يطلق باعتبارات : الأول : اعتبار كونه اسما ومرآة للمسمى ، وبهذا الاعتبار لا يكون له نفسية ، ولا وجود مغاير للمسمى ، بل يكون وجوده دقيقة من وجوده ، ونفسيته نفسية المسمى ، ولذلك لا يكون الحكم في الكلام إلا على المسمى ، ولا يكون النظر إلا إلى المسمى ، فإن قولك : " جاء زيد " لا يكون النظر فيه ولا الحكم إلا على المسمى . والثاني : اعتبار كونه موجودا مغايرا للمسمى ، منظورا إليه ومحكوما عليه ، وبهذا الاعتبار يكون كالمسمى أمرا موجودا مستقلا محكوما عليه مغايرا له ، وبهذا الاعتبار يعد الاسم مسمى ، وله أسماء كثيرة ، مثل قولك : زيد لفظ مركب من ثلاثة أحرف ، واسم وكلمة وموضوع ودال ، ولا يكون - وقتئذ -
--> 1 - تفسير المنار 1 : 40 - 41 .