السيد مصطفى الخميني

58

تفسير القرآن الكريم

إن قلت : كيف يجمع بين قوله تعالى : * ( إذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ) * ( 1 ) وبين عموم هذا الحديث ، فإنه يلزم أن يبدأ أولا بالبسملة ثم التعويذ والاستعاذة ، مع أن البسملة من القرآن ، ولا يخرج من القرآنية بعدم قصدها بعد ما حررناه . قلت : " الكافي " مسندا عن فرات بن أحنف ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال في حديث : " فإذا قرأت : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * فلا تبالي ألا تستعيذ " ( 2 ) الحديث . وعلى هذا ، استحباب التسمية قبل الاستعاذة غير ثابت ، لأن الابتداء بقراءتها يستلزم عدم الحاجة إلى الاستعاذة ، فيلزم سقوط أمر القرآن ، وهو غير جائز . الحكم الثامن : الجهر بالبسملة قد ثبت في حديث معتبر عن ابن أذينة قال : " قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * أحق ما اجهر به ، وهي الآية التي قال الله - عز وجل - : * ( وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) * ( 3 ) " ( 4 ) . وفي تفسير العياشي عن أبي حمزة ، عن جعفر ( عليه السلام ) قال : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجهر ب‍ * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ويرفع صوته بها ، فإذا سمع

--> 1 - النحل ( 16 ) : 98 . 2 - الكافي 3 : 313 / 3 . 3 - الإسراء ( 17 ) : 46 . 4 - تفسير القمي 1 : 28 .