السيد مصطفى الخميني
45
تفسير القرآن الكريم
اصطلحوا عليه - وهي كثيرة محكية عن جماعة ، كأم سلمة وجابر وعمار وطلحة وبريدة وابن عمر وأبي هريرة وأنس والنعمان بن بشير وابن عباس ومحمد بن كعب القرضي ( 1 ) . ومن غرائب الاستدلال ما اشتهر في كتب الخاصة والعامة بأن المسلمين اتفقوا على رسمها من أول الأمر إلى الآن عدا سورة البراءة ، مع الأمر بتجريد القرآن من كل ما ليس منه ، ومن ثم لم يكتبوا " آمين " آخر الفاتحة ( 2 ) . فإنه دليل على أنها من الكتاب ، ولا يستدل به على الجزئية لأية سورة كانت . هذا ، مع أن جماعة من القراء تركوا الفصل بين السور بالتسمية ، وفيهم حمزة وخلف ويعقوب واليزيدي ( 3 ) . وغير خفي أن المسألة خلافية ، واستدل لكل من القولين بأدلة استحسانية وروائية ( 4 ) ، ولو أغمضنا النظر عما يدل على جزئيتها من الصحيح في مذهبنا ، كان وجه الشبهة قويا جدا ، لقصور الأدلة عن إثباتها من الفاتحة ، وللخلط بين هذه المسألة والمسألة السابقة توهم تمامية الاستدلالات ، ولولا خوف الإطالة المنهي عنها والمملة لسردت جملة منها ، وهي مزبورة في أساطير الأولين . وبالجملة : إن أحطت خبرا بهذه النكتة تقدر على تمييز الصحيح من
--> 1 - الدر المنثور 1 : 7 - 8 ، شعب الإيمان ، البيهقي 2 : 434 - 441 . 2 - الكشاف 1 : 1 ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 5 . 3 - راجع مجمع البيان 1 : 18 . 4 - التفسير الكبير 1 : 196 - 202 .