السيد مصطفى الخميني
461
تفسير القرآن الكريم
حقيقة وواقعا ، بل الجزاء في الدنيا يظهر لبعض كثيرا ، فإنا نرى كثيرا من المنغمسين في شهواتهم ، يقضون أعمارهم وهم متمتعون بلذاتهم . نعم إنهم لا يسلمون من المنغصات وربما رقتهم الحوائج ابتلوا في أموالهم ، واعتلت أجسامهم ، وضعفت عقولهم ، ولكنه ليس هذا جزاء كاملا لما اقترفوه من عظيم الموبقات وكبير المنكرات . كذلك نرى كثيرا من المحسنين يبتلون بهضم حقوقهم ، ولا ينالون ما يستحقون من حسن الجزاء . نعم إنهم ينالون بعض الجزاء ، بإراحة ضمائرهم وسلامة أجسامهم وصفاء ملكاتهم وتهذيب أخلاقهم ، ولكن ليس هذا كل ما يستحقون من الجزاء . فإذا جاء ذلك اليوم استوفى كل عامل جزاء عمله كاملا ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر جزاء وفاقا لما عمل ، كما لا يخفى . فعلى هذا يتعين أن يكون المراد من * ( الدين ) * هو الحساب ، ولعل كلمة " الدين " المستعملة في القرآن كثيرا حتى بلغ أكثر من سبعين موردا أريد منها الحساب ، ودين الإسلام وسائر الأديان يسمى بالدين ، لأجل أن القوانين محاسبات الأعمال والأفعال ، ومحددات المسالك والمعايش والسياسات ، فكل ذلك حساب من الله تعالى . وعلى هذا إذا قيل : هو مالك يوم الحساب والدين ، وأريد منه يوم القيامة ، فهو باعتبار أن في ذلك اليوم كمال الدين والحساب وظهور الدين والمحاسبة ، وتتجلى فيه أحكام الإسلام والقرآن حق التجلي والظهور .