السيد مصطفى الخميني

456

تفسير القرآن الكريم

الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة ، إلا مظلمة وهبها صاحبها وأثيبه عليها ، وآخذ له بها عند الحساب . . . " إلى آخر الحديث الشريف الطويل ( 1 ) . أقول : في أهوال القيامة وأحولها وشدائدها وكيفية العذاب والعقاب ، أخبار كثيرة ( 2 ) لا يناسبها المقام ، وإنما المقصود بالأصالة الإيماء والإشارة إلى بعض الجهات الواردة على بعض أهل الإيمان ، وإلى أن مجرد قراءة * ( مالك يوم الدين ) * غير جائز عند أرباب اليقين ، بل لابد وأن تكون القراءة مشفوعة بالحالات والآثار ، فيكون ناظرا من أول الشروع فيها ، ومتفكرا في التذكر بها إلى أن يكون من أصحاب اليمين من المتقين ، في استجلاب الصفات الحسنة التي بها تصير الذات محسنة وكاملة ومستكفية عن غير الله تعالى ، فتكون خائفة من الله ومن عقوبته يوم الدين وشدائده وأهواله وحياء العرض على مالكه ، فإن ذلك أمر عظيم جدا ، والافتضاح على رؤوس الأشهاد . ومن ذلك ما روي من غشية الصادق ( عليه السلام ) عند تكرار * ( مالك يوم الدين ) * ( 3 ) ، وما روي عن السجاد ( عليه السلام ) : أنه إذا قرأه يكرره حتى كاد أن يموت ( 4 ) . وبالجملة : للعارفين عند ذكر أسماء الله تعالى ، حالات سنية ولذات فاخرة ، وتفرجات عالية في متنزهات دار الجلال وتأنسات ناعمة من

--> 1 - الكافي 1 : 150 / 79 . 2 - راجع بحار الأنوار 7 : كتاب العدل والمعاد ، أبواب المعاد ، الباب 3 - 9 . 3 - انظر فلاح السائل : 107 ، والمحجة البيضاء 1 : 352 . 4 - الكافي 2 : 440 / 13 ، تفسير العياشي 1 : 23 / 23 .