السيد مصطفى الخميني
452
تفسير القرآن الكريم
بل ربما لا يعد ولا يحصى ، وتفصيله في مقام آخر ( 1 ) . المبحث الخامس في فعلية الجزاء قد سبق أن الآية ظاهرة في فعلية اتصافه تعالى بالمالكية يوم الدين ، وقضية ذلك فعلية يوم الدين وفعلية الدين ، فإذا كان المراد من الدين العقوبة ، بل ولو كان المراد منه الحساب ، فتكون الآية دالة على تجسم الأعمال والأفعال ، وتبعيتها للصور المسانخة معها التي هي حقيقة الجزاء والعقوبة ، ضرورة أن تلك الصور تابعة لها ولوجوده بالفعل على نعت الضعف والقوة والكتمان والسر ، لغلبة أحكام المادة والمدة ، ولضعف النفس بسبب الاحتجاب بالبدن عن خلقها ، حسب مقتضياتها الموجودة معها من الرذائل والأعمال ، فإن كل عمل يصدر من الإنسان ينقش في صحيفة وجوده ، ويكون باقيا وخالدا حتى يراه ، وتزيله التوبة التكوينية بالاقبال على دار الآخرة ، والانغماس في ماء الإنابة والابتهال . فإذا يكون الجزاء بالفعل والحساب بالفعل ، وأسبابهما موجودة الآن ، و * ( إن جهنم لمحيطة بالكافرين ) * ( 2 ) بالفعل ، إلا أن لكل شئ ظهورا وبطونا ، وهذا الجزاء والحساب بطونهما حال العناق مع المادة ، وظهورهما
--> 1 - الأسفار 9 : 232 - 236 . 2 - العنكبوت ( 29 ) : 54 .