السيد مصطفى الخميني

445

تفسير القرآن الكريم

والبرهان ، بل والكشف والعرفان ( 1 ) ، بل الأخبار والآثار ( 2 ) والوجدان ، من أن يوم القيامة إذا كان معدوما فلا يكون عالم القبر برزخا ، ضرورة أن البرزخية لا تتصور بين المعدوم والموجود ، فقوله تعالى : * ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) * ( 3 ) دليل على ذلك . مع أن القيامة من مظاهر الله تعالى ، ومن العوالم الكلية ، وتلك العوالم موجودة بالكلية وإنما الاختلاف في حوادثها ودليل ذلك الأخبار الكثيرة الواردة من الطرق المختلفة على مشاهدته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلة المعراج أحوال أهل الجنة والنار ( 4 ) ، ولا يمكن ذلك إلا على نحو الكشف التام الملازم لوجود المكشوف في الأفق الخارج عن إحاطة كشفه ، وإلا فهو من التخيل والرؤية في الخيال المتصل . وأما توهم : أن الجزاء ليس موجودا والحساب ليس بالفعل ، فيوم الدين أيضا ليس موجودا بالفعل . فهو قابل للذب : فأولا : لأن المراد هو مالكيته ليوم الجزاء بالفعل ، ويوم الجزاء عنوان ذلك الظرف واليوم ، ولا يراد منه معناه المصدري . وثانيا : مقتضى البرهان الدقيق وأخبار المعراج ، هو أن المتأخر في الوجود في كل مرتبة متقدم بحسب المرتبة الأخرى ، وله الكينونة

--> 1 - شرح فصوص الحكم ، القيصري : 40 - 41 ، الأسفار 9 : 334 - 335 . 2 - علم اليقين 2 : 1008 - 1014 ، بحار الأنوار 8 : 205 . 3 - المؤمنون ( 23 ) : 100 . 4 - علم اليقين 1 : 489 - 520 ، بحار الأنوار 18 : 282 .