السيد مصطفى الخميني
428
تفسير القرآن الكريم
أو هل يمكن توهم : أن عناد المسلمين للقرآن ومعاندتهم للوحي أورثوا مثل هذه الأحدوثة ، أم اليهود والنصارى وأمثالهم كانوا يشعرون بذلك ، فأوقعوهم في مثل هذه الخلافات ، الموجبة للوهن في الكتاب ولسقوطه عن الاهتداء به ، وعن الاستدلال بكثير من الآيات ، لأن اختلاف القراءات لا ثمرة فيه إلا ذلك ؟ فالأمر عندي مشكل جدا ، ولا أستطيع أن اصغي إلى روايات لو كانت هي معتبرة ، تشعر بصحة القراءات أو اختلاف القرآن في الوحي والنزول ، فإنه كسائر الكتب المدونة ، لا يخصه شئ وارء رقاء موضوعاته وكيفية تأليفه وتركيبه ، وارتقاء ما فيه من الأحكام العقلية والنقلية من السياسات وغيرها ، وأما هذا الاختلاف فلا يظهر لي منه شئ ، إلا توهم الوجه الأخير ، أو قلة شعور جماعة من المسلمين وثلة من الطبقة العليا . ومن الأباطيل الواضحة والأكاذيب الظاهرة ، تواتر القراءات السبع وتفصيله في مقام آخر . فعلى هذا المنهج والمسلك الذي أبدعناه إلى هنا تبين : أنه لابد من تفتيش القرائن والآثار على أن النازل على النبي الأعظم - صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين وسلم - ماذا من تلك القراءات . وقبل الخوض في ذلك لابد من الإشارة إلى نكتة وأمر وهو : أن كثيرا من تلك القراءات - مضافا إلى شذوذه وبرودته وخروجه عن أسلوب الكلام - مخالف للقواعد الأدبية ، ومنها قراءة " ملك " على وزن الفعل الماضي ، فإنه كما مر في " رب " لا يمكن أن يكون وصفا لما سبق ولا جملة