السيد مصطفى الخميني

408

تفسير القرآن الكريم

واعتبرت جزء لها ، فتكون الفاتحة نزلت للثناء والحمد الإلهي من غير نظر إلى خصوصيات البسملة ، لأنها كلمة مستقلة مشتركة فيها سائر السور ، فلابد من كون سورة الفاتحة واجدة لتوصيفه تعالى بالرحمن والرحيم ، فعلى هذا تنحل المعضلة وتزول المشكلة ، من غير حاجة إلى ذكر تلك الوجوه الباردة أو غير الباردة . ومما يؤيد ذلك : أن سورة الفاتحة من ابتداء الحمد إلى توجيه الخطاب بعنوان إياك نعبد ، تكون جملة واحدة ، والبسملة خارجة عنها ، وهي جملة مستقلة أخرى ، وكأنها خارجة عن تركيب الفاتحة وأسلوبها ، وإن كانت جزء لها اعتبارا وملتحقة بها ثانيا ، كما لا يخفى . إن قلت : هذا ينافي ما ورد عن الأئمة المعصومين - عليهم صلوات المصلين - من أن البسملة أعظم آية ، وسرقوا أعظم آية ( 1 ) ، وأنها آية من السبع المثاني ( 2 ) ، وغير ذلك . قلت : كلا ، فإن هذه الأخبار لا تدل على أكثر من جزئيتها لها ، وما هو مقصودنا هو أنها ليست في النزول والتركيب والأسلوب داخلة في الفاتحة ، بل هي آية مستقلة في جميع السور وجزء لها ، ولكنها خارجة عن أسلوبها وتركيبها ، ولذلك لا يكون بينها وبين كثير من السور تناسب ظاهر ، كقوله تعالى : * ( بسم الله الرحمن الرحيم * إنا أعطيناك الكوثر ) * أو * ( قل أعوذ برب الفلق ) * وأمثاله ، وهكذا ، فلا تكن من الخالطين ، ولا من الداخلين

--> 1 - تفسير العياشي 1 : 19 / 4 . 2 - المصدر السابق 1 : 19 / 3 .