السيد مصطفى الخميني
387
تفسير القرآن الكريم
الذي لا يشتبه عليه الأحوال والحالات ، ولا يتغير في الأوراد والأذكار ، فاقتضى ربوبيته الإلهية إنزال الكتب وبعث الرسل ، ورحمته الواسعة إخراج الطبائع الظلمانية إلى الوجودات النورانية ، فلا يجوز التعدي عنه والدخول تحت ربوبية الآخرين ، فإنه يلازم ويستلزم في وجه إنكار سعة ربوبيته ، بل فيه إشعار بنقصان وسائل تربيته من الكتاب والسنة . ولعمري إن جميع الطرق والمسالك المفتعلة في عصورنا والعصور السابقة مشبوهة ، ولا تكون خالية عن أيادي الشياطين الإنسية والجنية ، فلتكن من هذا التنبيه القيم على ذكر ، ولا تكن من الضالين . وإني قد سافرت الأسفار الكثيرة وشاركت في المحافل غير اليسيرة ، وصاحبت أرباب الأذكار الليلية والنهارية في الخلوات الخاصة والجلوات الانسية ، فهم وإن كانوا خالين عن مجموعة من الرذائل الكلامية ، وفي نوع الحالات والساعات مشغولون بالمباحث التوحيدية الأخلاقية ، ولكن كان الشيطان الكبير استولى عليهم ، وأخذ منهم ما أراده واشتهاه ، فأرسلهم إلى ما عندهم ، كما اشتهر ذلك في سائر الفرق الباطلة ، فإنه إذا بلغ إلى آماله الأصلية ، فلا يبالي بالفروع والأغصان ، ولا بغير ذلك مما يبتذله الشيطان . فعلى المسلم المتوجه والمؤمن الكيس : أن يحافظ في طريقته المثلى على ما أتى به النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنه قد أتم أسباب ذلك ويحتاج إلى الجد والاجتهاد في الوصول إلى تلك الغايات والآمال القصوى التي انتظرتها النفوس الراقية ، فهذا أمير المؤمنين - عليه