السيد مصطفى الخميني

371

تفسير القرآن الكريم

مراتب العالمين من النقص إلى الكمال ، وشمول ربوبيته تعالى لتلك الأشياء ، جوهرية كانت أو عرضية ، فافهم واغتنم وتأمل جدا . المبحث الخامس حول استفادة كونه تعالى ربا للعالمين بلا واسطة ربما يستظهر من الآية الكريمة الشريفة أنه تعالى رب العالمين بلا واسطة ، وهذا يستلزم شبهات عقلية : وأهمها : أنه كيف يعقل للقديم الواجب من جميع الجهات ، المتعالي الذات عن كافة الموجودات ، مباشرة الحركة المستلزمة لوقوعها على المباشر ، فإنه لا يعقل أن يوجد شئ حركة بالمباشرة ولا يخلو عن تلك الحركة الشخصية أو نوع آخر منها ، وجميع الحركات في حقه تعالى ممتنع قطعا . وبعبارة أخرى : الطبيعة أو الجسم المتحرك في الأعراض ، سبب مباشر لتلك الحركات ، وتقوم تلك الحركات به قياما حلوليا ، لكونه موضوعا لها ، وصدوريا باعتبار كونه علة قريبة لتلك الحركة ، وكل ذلك في حقه تعالى ممتنع ، لعدم مزاولته مع المادة المتحركة ، ولا مع الجسم ، ولا غير ذلك بالضرورة ، ولو كانت الربوبية بالإرادة ، فكيف يتصور حصول الحركة والخروج من القوة إلى الفعل ، مع عدم تجدد في الإرادة ولا في المريد ، مع أننا إذا أردنا حركة شئ عرضيا كالحركة الوضعية أو الأينية ، فلابد وأن يحصل فينا تلك الحركة حتى يحصل للآخر ، فلابد من