السيد مصطفى الخميني

368

تفسير القرآن الكريم

المبحث الثالث في كونه تعالى علة مبقية قد تقرر في قواعدنا الحكمية : أن الممكنات كما تفتقر إلى العلة المحدثة ، مفتقرة إلى العلة المبقية حال بقائها ، فإذا كان معنى الرب هو تبليغ الشئ إلى كماله اللائق به شيئا فشيئا وحالا فحالا ، وكان هو تعالى رب العالمين ، يثبت أنه تعالى هو العلة المبقية ، وإذا كان هو السبب المبقي فلا خلاف في أنه السبب الموجد ، فيعلم من ذلك وحدة السببين الموجد والمبقي ، كما تحرر : أن ما يستند إليه الممكن في أصل وجوده حدوثا يستند إلى شخصه بقاء ، وأن السبب الموجد عين السبب المبقي ( 1 ) . وقيل : ليس فيه دليل على ذلك ، إذ الشئ التدريجي لما كان حصوله على هذا الوجه ، فجميع زمان وجوده هو بعينه زمان حدوثه ، فالنامي - مثلا - زمان نموه من أول نشوه إلى منتهى كماله المقداري ، هو زمان حدوث مقداره الحاصل له شيئا فشيئا ، وذلك مثل فعل الصلاة ، فإن زمانه من لدن أول تكبيرة الافتتاح إلى آخر تسليمة الاختتام ، كله وقت الحدوث ، لا وقت البقاء ( 2 ) . انتهى .

--> 1 - الشفاء ( قسم الإلهيات ) : 261 - 268 ، التحصيل : 524 - 527 ، الأسفار 1 : 219 - 221 و 2 : 214 - 216 . 2 - تفسير القرآن الكريم ، صدر المتألهين 1 : 78 .