السيد مصطفى الخميني

24

تفسير القرآن الكريم

فما عن الحسين بن الجعفي : أنها ست ، وعن عمرو بن عبيد : أنها ثمان ، مخالف للإجماع وللأخبار من الطريقين . لولا النصوص المستفيضة الصريحة كان لإبداع الشبهة وجه : فيقال : إن البسملة من القرآن وليست من السورة ، وإن السور كلها مصدرة بها تيمنا وتبركا ، ولو كانت منها كان ينبغي أن تكون سورة العلق هكذا : " إقرأ بسم الله الرحمن الرحيم " ، كما لا يخفى . والاستدلالات الكثيرة على أنها من الحمد ، تفيد كونها من الكتاب ، وهذا ما هو أكثر دورا في كتبهم : أنه مكتوب في المصاحف بالخط الذي كتب به المصحف ، مع تجنبهم إثبات الأعشار والأخماس كذلك . وعن ابن عباس : " من تركها فقد ترك مائة وأربعة عشر آية من كتاب الله " ( 1 ) . فتأمل . ويؤيد ذلك : أن مالكا وغيره من علماء المدينة ، والأوزاعي وجماعة من علماء الشام ، وأبا عمرو ويعقوب من قراء البصرة ، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة ، يرون أنها آية من القرآن ، أنزلت لبيان رؤوس السور والفصل بينها . وعن عبد الله بن مسعود : أنها ليست من القرآن أصلا ( 2 ) ، وهو رأي بعض الحنفية ، مستدلين بحديث أنس ، قال : " صليت خلف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفائه

--> 1 - الكشاف 1 : 1 . 2 - انظر التفسير الكبير 1 : 218 ، والإتقان في علوم القرآن 1 : 270 .