السيد مصطفى الخميني
364
تفسير القرآن الكريم
لا يحصل النتيجة المرغوب فيها إلا بإرادته تبارك وتعالى ، حسب ما برهن عليه في محله ( 1 ) ، حتى في قياس الاستنتاج ، فإن المقدمات ليست علة تامة ، كما توهمه المفوضة ( 2 ) ، وليست خارجة عن الدخالة الناقصة والعلل الإعدادية ، كما تخيله الأشاعرة ( 3 ) ، بل هي إعداد لصورة النتيجة . وإن كان معنى الربوبية هي تهيئة الأسباب الممكنة للوصول ، وإن لم تكن بالغة إلى حد النصاب التحقيقي حتى يحصل الكمال المطلوب ، فنفي ذلك وإثباته للحق الأول خلاف ما تحرر في محله ، ضرورة أن الأسباب والحركات الجزئية الخارجية - من المربين والمعلمين ، ومن الطبائع والأسباب الطبيعية كالحرارة ونحوها - علل إعدادية حاملة للإمكانات الاستعدادية ، فلأجل ذلك يدور الأمر بين الأمرين . أما إنكار كون الآية في مقام حصر الربوبية المطلقة في جنابه تعالى ، بل في مقام نفي استقلال الغير في عالم من العوالم استقلالا ذاتيا ، أي يكون هو إله ذاك العالم والسبب الاستقلالي لإصلاح حاله ، فلا يدل إلا على وحدة إله العالم ورب العالم ، من غير كونه منافيا لكون الغير مربيا ، لا يستند إليه تعالى في وجوده ، لا في التربية التي هي فعله ، أو إنكار إعدادية الغير في التربية والاحتمال الأول غير صحيح ، لأن الظاهر من الآية الكريمة حصر الربوبية للعالم فيه ، أي لأجل عموم المتعلق يستكشف انحصار المضاف
--> 1 - الأسفار 2 : 216 و 6 : 369 . 2 - انظر شرح المقاصد 1 : 237 ، وشرح المواقف 1 : 243 ، وكشف المراد : 240 . 3 - شرح المقاصد 1 : 237 ، شرح المواقف 1 : 241 - 242 ، وانظر كشف المراد : 240 .