السيد مصطفى الخميني
350
تفسير القرآن الكريم
على حاله ، على ما تقرر في علم الأصول تفصيله ( 1 ) ، فلو كانت الألف واللام موضوعتين لإفادة الاستغراق ليلزم المجازية في مورد التخصيص ، لعدم الاستغراق الحقيقي بالضرورة ، وهذا نظير ما إذا استعمل كلمة " قوم " في قسم من الجماعة ، أو من قبيل استعمال الكلمة الموضوعة للكل في طائفة من الأجزاء . فعليه يعلم : أن الجمع المحلى باللام يورث الاستغراق ، عند عدم القرينة الخارجية متصلة كانت أو منفصلة ، وهذا معنى أنه موضوع للاستغراق الإضافي ، فنحتاج في فهم الاستغراق الحقيقي إلى مقدمات الحكمة ، وإلى كون المتكلم في مقام إفادة الاستغراق ، وإلا فلا يستفاد منه ذلك ، فيكون الألف واللام للزينة ، أو لعدم توغل المدخول في النكرة بدخول التنوين عليه ، لعدم إمكان اجتماعهما حسب المتعارف في الاستعمالات . ولأجل هذه الشبهة وما يقرب منها ، ذهب بعض فضلائنا في الأصول إلى احتياج العمومات كالإطلاقات إلى مقدمات الحكمة ( 2 ) . ويؤيد ذلك : ما ورد من العمومات التي لا يكون المراد منها إلا معنى إضافيا ، منها قوله تعالى في سورة الأنعام : * ( وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ) * ( 3 ) وقوله تعالى : * ( واذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) * ( 4 ) .
--> 1 - انظر تحريرات في الأصول 5 : 216 . 2 - أجود التقريرات 1 : 440 . 3 - الأنعام ( 6 ) : 86 . 4 - البقرة ( 2 ) : 47 و 122 .