السيد مصطفى الخميني
319
تفسير القرآن الكريم
ألا تعبدوا إلا إياه ) * ( 1 ) من القضاء التكويني ( 2 ) ، ولكن مع ذلك لا يجوز توجيهها إلى غيره تعالى وتقدس حسب الضرورة من الشرائع الإلهية . فعلى هذا إن كان معنى الحمد فيه العبودية ، فلا يجوز عبادة غير الله ، وإن كان معناه قريبا من الشكر فتجوز ، لما ورد من الحث على شكر المخلوق في الأحاديث الكثيرة حتى ورد في نوادر " الفقيه " : " من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق " ( 3 ) . وما نقله الفخر الرازي من " أن من لم يحمد المخلوق لم يحمد الخالق " ( 4 ) ، غير موجود في جوامعنا ظاهرا ، ولعله اشتباه منه ، فليراجع . وقد مر كيفية استشمام ممنوعية حمد الغير من قوله تعالى : * ( الحمد لله ) * ، وهنا تقريب آخر : وهو أن يدعى : أن الآية بصدد حصر الحمد في مقام الإنشاء فيه تعالى ، أي حمد الناس لابد وأن ينحصر بالله تعالى ، فلا يحمدون غيره ، فيكون فيه إثبات ونفي : أما الإثبات فهو أن الحمد لله تعالى ، وأما النفي فهو أن هذا المعنى الإنشائي المبرز في مقام الشكر والعبودية لا يجوز للغير . وأنت خبير بما فيه ، فلا تذهل . وقال القرطبي : أثنى الله سبحانه بالحمد على نفسه وافتتح كتابه
--> 1 - الإسراء ( 17 ) : 23 . 2 - راجع تفسير بيان السعادة 2 : 437 . 3 - الفقيه 4 : 272 / 8 ، فيه " لا يشكر الله من لا يشكر الناس " . 4 - التفسير الكبير 1 : 218 و 221 ، ولفظ ما نقله الرازي : " من لم يحمد الناس لم يحمد الله " .