السيد مصطفى الخميني

311

تفسير القرآن الكريم

مباحث التقليد من الكتب الفقهية ، وهو عندنا محل الكلام ، وذلك لأنه إن أريد من الوجوب الوجوب النفسي المستلزم للعقاب ، فهو غير صحيح ، لأن العقل لا يتمكن من إدراك ما يستتبع العقاب . وإن أريد منه الوجوب الشرطي - أي أن الوصول إلى مدارج الكمالات والتعين بالصفات والملكات الحسنة - متوقف على ذلك ، فهو في محله ، لما نجد بالوجدان أن الاستكمالات لا تمكن إلا بمثله . ثم إن الشكر والحمد : تارة أريد منه التحميد باللسان فهو ما عرفت حكمه . وأخرى : أريد منه القيام بالوظائف الإلهية - من إتيان الواجبات وترك المحرمات - فهو أيضا من الواجبات الشرطية ، أي أن المكلف إذا كان يريد النجاة من تبعات أعماله من العقاب ، ويريد استجلاب الثواب ، فعليه بهذا الفعل وذاك الترك . ولقد فصلنا البحث حول هذه المسألة في تقاريرنا الفقهية ( 1 ) . وما اشتهر من وجوب التقليد فهو أيضا يرجع إلى ذلك ، أي أن وجوبه شرطي وتعليقي ، أي أن العقل يدرك الملازمة بين النجاة من النار والفوز بالجنة وبين القيام بالوظائف الشرعية ، أما إلزام العبد بذلك فهو ليس من شأنه . كما أن درك لزوم دفع الضرر ولا بدية ذلك فهو - أيضا - مما لا أساس له . نعم ربما تكون الفطرة قائمة على الفرار مما لا يلائم الطبع ، وهذا غير

--> 1 - مباحث الاجتهاد والتقليد من التحريرات في الفقه للمصنف ( قدس سره ) مفقودة .