السيد مصطفى الخميني

306

تفسير القرآن الكريم

علم الأسماء والعرفان إن من المحرر في محله : أن الله تعالى هو الاسم المعتدل بين الأسماء ، وهو ينطوي على جميع مقتضيات الأسماء على وجه الاستواء ، ويكون مظهره أيضا أعدل الموجودات ، وفيه جميع الأوصاف على حد الاعتدال والاستواء ، وأن هذا الاسم يعرب عن كون الذات جامعة لجميع الصفات والكمالات ، لا أنها جامعة لأعلى الأوصاف وأرفع الكمالات ، بل هو يقتضي كون كل كمال وجمال داخلا في إحاطة وجود مسماه وواردا في مصبه وموقفه . وهذا - أيضا - من غير فرق بين أنحاء الكمالات الثابتة لأنواع الموجودات ، الراقية المجردة والنازلة المادية . فعلى هذا يختص الحمد بالله تعالى ، ووجه الاختصاص اقتضاء الاسم الشريف ، فإتيان كلمة " الله " الشريفة هنا للإيماء إلى هذه الموهبة العظمى وتلك الدقيقة العليا . ثم إن توحيد الحمد بحصره فيه تعالى يستلزم توحيد الأفعال ، ضرورة أن الحمد بوحدته الجنسية له تعالى ، وتكثر تلك الوحدة بتكثر أسبابه ، فإذا كانت الأسباب راجعة إلى الوحدة فهو واحد ، وذاك أيضا واحد