السيد مصطفى الخميني
297
تفسير القرآن الكريم
يصلوا إلى مغزى مفاد الحصر والمقصود من الحصر ، وإذا كان ذلك خافيا على بعض الخواص منهم - كالمنار والميزان - فغيرهم أولى بذلك . النظر الرابع دلالة الآية على الجبر الذي يقول به الأشاعرة وغاية تقريبها : إن انحصار الحمد - الذي هو الثناء على الجميل الاختياري - فيه تعالى ، يلازم حصر الجميل الاختياري فيه تعالى ، ومنع صحة حمد غيره تعالى ، فإذا لم يصح حمد غيره تعالى يعلم أنه لا يكون ذا جميل اختياري ، بل الجميل الصادر منه باختيار الغير ، وهو الله تعالى . وأما غير الجميل الصادر منه من السيئات والشرور غير ذات الجمال ، فهو وإن لا يستفاد منه كونها بإرادته تعالى واختياره ، إلا أن إثبات لا اختيارية العباد بالنسبة إلى الأفعال الجميلة الحسنة ، يستلزم إثبات ذلك على الإطلاق ، لعدم القول بالفصل . أو يقال : إن كل فعل يصدر من العبد ، وكل ماهية توجد بإيجاد العبد توهما أو إيجاد الله تعالى واقعا ، ذو جنبتين : جنبة كمال وجمال وشرف وعزة وخير ، وجنبة نقص وسوء وخسة وذلة وشر ، ولا يوجد شئ يسمى شرا مطلقا ، بل الشرور أعدام في الواقع لا تنالها يد الجعل والتكوين ، فلا يكون ما يصدر من العبد سيئا على الإطلاق ، بل فيه جهة حسن هو منه تعالى ، وجهة شر هو من الواسطة ، فإذا يكون جميع الأفعال بما فيها الحسنات لله