السيد مصطفى الخميني

285

تفسير القرآن الكريم

فهل هذا - على تقدير سلامته عن جميع المحذورات - يتم ، بأن يكون ذلك مما يدل عليه قوله تعالى : * ( الحمد لله ) * فإن حصر الحمد به تعالى - مع كونه على الجميل الاختياري - يستلزم كون كل جميل فعله تعالى ، ومن ذاك الجميل على الإطلاق إذا كان اختياريا لكل موجود . وأما صحة حمد الله تعالى على جميع أفعاله ، لأنه فعله الاختياري ، فهو خارج عما نحن بصدد إثباته ، فافهم ولا تكن من الخالطين . ثم إن قضية ما مر منا : هو أن الحمد فيه شائبة العبودية ، ولذلك لا يحسن حمد الغير ، وقلما يتفق استعماله في غيره تعالى ، بخلاف الشكر والثناء والمدح ، فعليه لا يثبت بالآية الكريمة أن جمال كل جميل اختياري له تعالى ، لأنه ليس ما اشتهر بصحيح ، وهو أن الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري ، بل الحمد هو الثناء في مقام العبودية . والله العالم بحقائق الأمور . ومن الفخر يظهر التمسك في مورد آخر وفي مقام غير هذا المقام بقول مشهور : " من لم يحمد المخلوق لم يحمد الخالق " ( 1 ) . وأنت خبير : بأن ما هو في رواياتنا هو أنه : " من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق " ( 2 ) . وفي " إعجاز القرآن " للباقلاني ناسبا إلى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام : " وسأل علي ( عليه السلام ) بعض كبراء فارس عن أحمد ملوكهم

--> 1 - التفسير الكبير 1 : 219 و 221 . 2 - انظر بحار الأنوار 68 : 44 / 44 ، وسنن أبي داود 2 : 671 ، وعلم اليقين 1 : 126 .