السيد مصطفى الخميني

283

تفسير القرآن الكريم

وفيه : أن هذا غير كاف ، للحاجة إلى إرادة مطلق الحمد حتى يثبت له تعالى . والذي هو التحقيق : أن قولنا : الحمد لله ، وملك له تعالى ، بعد إرادة إثبات نفس الطبيعة ملكا له وتحت ظله وسلطانه ، يفيد الحصر بدلالة عقلية لا لفظية ، فإن ألفاظها قاصرة عن إفادة الحصر . نعم لو كان هكذا : لله الحمد ، كان لدعوى : أن هيئة الجملة وضعت لإفادته ، لتقديم ما حقه التأخير ، وجه قريب . والعجب من الفخر وغيره ، حيث توهموا : أن عدوله تعالى عن قوله - مثلا - : حمدت الله ، وأحمد الله - وهكذا ما شابهه - إلى قوله تعالى : * ( الحمد لله ) * دليل على أن الجملة الاسمية تدل على الحصر ( 1 ) . وهذا شنيع ، فإن المحرر في محله : أن ما حقه التأخير إذا قدم يدل على الحصر ، بخلاف هذه الجملة ، فإنه يمكن أن تكون في مقام حصر ملك الله بالحمد لا العكس . نعم يمكن أن يقال : إن الألف واللام للعهد الادعائي ، وما هو مورد الدعوى هو الحمد كله ، فكل حمد يقع في العالم على الجميل الاختياري فهو له تعالى ، لأن الجميل الاختياري جميله تعالى واختيارية تعالى ، كما يأتي في ذيل بحث الحكمة والفلسفة من ذي قبل إن شاء الله تعالى . فبالجملة : لابد لإثبات حصر الحمد به تعالى ، أو حصر ما يحمد عليه به تعالى ، من التمسك بأمر آخر خارج عن أفق أذهان العامة وهو :

--> 1 - التفسير الكبير 1 : 219 .