السيد مصطفى الخميني

281

تفسير القرآن الكريم

وربما يمكن أن يتخيل التفصيل : فإن كان هي مقالة رب العالمين في توصيفه بذلك - كما وصف نفسه في مواقف كثيرة - فهي ظاهرة في الإخبارية ، وإن كانت مقالة السالكين في مقام العبودية والتقرب ، فهي ظاهرة في الإنشائية ، ولا يكون النظر إلى أن الأمر كذلك بحسب الواقع ، كما في قوله تعالى : * ( إياك نعبد ) * مع أنه يعبد الأصنام والأشخاص ، ويكون مشركا في كثير من الأمور . والذي هو الحق : أنها جملة إخيارية عن الأمر الواقعي الذي يأتي تحقيقه ، ولا تنافي بينها وبين كونها مفيدة للإنشاء والتقرب والعبودية ، فإن ذكر جميل المحبوب على نعت الواقع في مقام الانس والخلوة ، هو عين التقرب به بذلك والتدلي بشأنه ، فهي جملة إخبارية على كل حال ، ولكن ربما تستعمل في مقام العبودية والشكر ، فيعتبر منها الإنشاء ، وهو تحميد المحمود بذكر محامده التي هي نفس الواقعية ، وربما تستعمل في مقام إفادة مفاده الإخباري من غير نظر إلى تلك الجهة . المبحث الثاني حول إفادة حصر الحمد به تعالى هل هذه الجملة تفيد حصر الحمد به تعالى أم لا ؟ فيه وجهان . والذي سلكه الأصحاب لاستفادة الحصر أمور : أحدها : أن الألف واللام جئ بهما للاستغراق ، فلابد من الاستيعاب ، فيكون كل حمد له تعالى .