السيد مصطفى الخميني

274

تفسير القرآن الكريم

للسنخية المعتبرة بين الحامد والمحمود والعابد والمعبود ، وفي ذلك كمال البلاغة وكمال المبالغة ، لما فيه من نفي الشأن عن الغير للقيام بوظيفة التحميد ، أي حمد الله وتحميده حق لله لا لغيره ، فيكون اللام للمعنى الآخر ، لما لا يعتبر الملكية الحقيقية في هذه الصورة . وإن أريد إثبات أن حمد الناس وتحميدهم لله ، فيكون اللام للغاية ، كما إذا قيل : إكرام الناس لله ، مع الفرق بين المثال والممثل له ، بأن فيما نحن فيه ما هو طرف الحمد هو الله تعالى ، ويكون الحمد لله ، وما هو طرف الإكرام هو الناس ، والله تبالي غاية الإكرام . والله البالم بحقائق الأمور . الفائدة الرابعة حول المصدر واسم المصدر إن الأصل في المصدر أن لا يجمع ، وقد جمع " حمد " على " أحمد " ، حكاه ابن الأعرابي . وكأن جامعه لاحظ أنواعه ، أو يكون الجمع بلحاظ كونه بمعنى ما يحمد عليه ، قال الشاعر : وأبلج محمود الثناء خصصته * بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي ( 1 ) ومن الممكن دعوى : أن بناء العرب في باب اسم المصدر على إرادته من المصدر ، لعدم لفظ خاص موضوع له إلا في بعض المواد ، ولذلك اشتهر : أنه لا يكون لاسم المصدر - في علم الصرف المتكفل ببناء الهيئات - هيئة خاصة ، فلابد من دعوى : أن المصدر تارة يطلق ويراد منه معناه

--> 1 - البيت لابن الأعرابي .