السيد مصطفى الخميني
265
تفسير القرآن الكريم
وأما الضمير الراجع إليه ، فالمرجع نفس المشتق مما فيه الذات المبهمة ، ولذلك يفسر قولهم : الضارب زيدا جاءني ، بأن الذي ضرب زيدا جاءني ، فالذي هو الموصول والذات المبهمة المأخوذة في المشتق ، وليس يدل " أل " على شئ ، فالفرق بين قولنا : ضارب زيد جاءني هو وقولنا : الضارب زيدا جاءني هو ، ليس إلا في إفادة التعريف أو الجنس ، ولذلك يصح إرجاع الضمير إلى " ضارب " في المثال الأول بالضرورة . وأما كونها بمعنى الجنس ، فإن أريد منه أنه يفيد معنى الجنس ، وهو مفهوم اسمي ، فلابد وأن يكون من المعاني الاسمية ، فإن قولهم : " الرجل خير من المرأة " يفسر بأن جنس الرجل خير ، وهم غير ملتزمين بذلك ، مع أنه بعد التفسير ، نسأل عن " أل " الداخلة على الرجل في المثال المزبور : هل هي أيضا للجنس أو لشئ آخر لا سبيل إلى الثاني ، كما هو الظاهر ، ولا إلى الأول للزوم التكرار ، فيعلم من ذلك أن " أل " لا تدل على الجنس ، بل الجنسية مفاد المدخول ، وذلك لأن الرجل : إما يراد منه العهد والمصداق العيني ، فيأتي مع " أل " لإفادة ذلك ، وإما يراد منه مصداقه النكرة المنتشرة ، فيؤتى بدون " أل " فيدخله التنكير ، وهو يفيد حسب التبادر مصداقه النكرة وإن كان التنوين ذا معان اخر ، وإذا لم يكن يراد منه مصداقه المعروف ولا المنكر ، فلابد أن يراد منه نفس الطبيعة والجنس ، فتدخله " أل " ، لأنه بدونه لابد أن يقرأ بالتنوين ، وهو خلاف المقصود والغرض من الكلام ، ف " أل " هذه ليست إلا للزينة ، ولأنه لو لم تكن في الكلام يلزم خلاف الغرض ، للزوم إدخال التنوين ، فلا تغفل . ثم اعلم : أنه لو كانت " أل " لإفادة أن الحكم للطبيعة على الإطلاق ،