السيد مصطفى الخميني
258
تفسير القرآن الكريم
فلا تكون البسملة متعلقة بشئ ، لا في كلام الخالق ، لأنه لا معنى لأن يتشبث بالغير ، ولا في كلام المخلوق ، لأنه لا يستعمل القرآن في إظهار مرامه ومقصده ، بل يتلفظ بألفاظها حتى يتعين بها . وإن شئت فسم هذا مشرب الفقيه ، فإنه يعتبر صدق القراءة في الصلاة ، بل وفي قراءة الكتاب ، فلا معنى لتعلقها بشئ ، كما لا يخفى . وعلى مشرب ومسلك آخر هكذا وفيه - كما مر - رد على المفوضة والمجبرة ، أن القدرة التي أنشأت بها العمل هي من الله تعالى ، فأنا أبرأ من أن يكون عملي باسمي ، بل هو باسمه تعالى ، فإنني أستمد القوة والعون منه ، ولولا ذلك لم أقدر على عمله . فمعنى البسملة التي جاءت أول الكتاب العزيز : أن جميع ما جاء في القرآن من الأحكام والشرائع والأخلاق والآداب والمواعظ ، هو لله ومن الله ليس لأحد فيه شئ ، وكأنه قال : إقرأ يا محمد هذه السورة * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * أي على أنها من الله لا منك ، فإنه أنزلها عليك لتهديهم بها إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، وكذلك كان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقرؤها عليهم * ( بسم الله ) * لا باسمه ، أي إنها من الله لا منه ، فإنما هو مبلغ عنه تعالى كما جاء في قوله تعالى : * ( وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من