السيد مصطفى الخميني
246
تفسير القرآن الكريم
الشديدة والعذاب الأليم في البرازخ والقيامة ، ولا تكن كالمعطلين الوجود والبهيمة أو أضل ، فاهتم في أمر أخيك المسلم ، ولا تكن من الغافلين عن أمر بديع : وهو أن أرباب الرحمة وأصحاب الرأفة والعطوفة ، ربما يصدر منهم الخشونة والغضب ، ولكنه - أيضا - رحمة بالنسبة إلى النوع ، وغضب بالنسبة إلى الفرد ، خير بالقياس إلى النظام الكلي ، وشر بالقياس إلى الآحاد الفانية في الاجتماع ، وربما يكون رحمة بالنسبة إليهم . وأيضا لما أشير إليه : أن في ذلك نجاة من البلاء العظيم ، وهو الابتلاء بالنار وتبعات الأفعال والصفات في النشآت الآتية . فيا عزيزي ويا محبوبي كفاك هذا نصحا ، وكفى هذا الفقير المفتاق إلى رحمة ربه ذكرا ، فنرجو الله تعالى أن يوفقنا لمرضاته ، ويهدينا إلى السعادة الأبدية ، فإنه خير موفق ومعين . ثم إن البحث عن ضد الرحمة ، وهو الغضب والقسوة ، سيأتي في محله إن شاء الله تعالى ، ولا يجوز الخروج عما هو المربوط بالمسألة فإنه من الإطالة المنهي عنها . بحث وإرشاد قد تقرر عند أهل الذوق والتحقيق : أن جميع الصفات الكمالية داخلة في الفطرة وتعد من الفطريات ، ويكون في الإنسان فطرة العشق بالكمال على الإطلاق وفطرة الزجر عن النقص ، والرحمة من الصفات