السيد مصطفى الخميني
236
تفسير القرآن الكريم
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أن الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا ، أو العاطف على خلقه بالرزق ، لا يقطع عنهم مواد رزقه وإن انقطعوا عن طاعته " ( 1 ) ، ومن المعلوم أن رزق الأعيان الثابتة إفاضة الوجود عليها ، ورزق الموجود إفاضة ما به قوام بقاء وجوده ، وأما الرحمة الرحيمية : فهي عبارة عن إفاضة الكمالات الاختيارية المرضية على المختارين من الإنس والجن ، ولذلك ورد : " أنه الرحيم بعباده المؤمنين في تخفيفه عليهم طاعاته ، وبعباده الكافرين في الرفق في دعائهم إلى موافقته " ( 2 ) ، فتعلق هذه الرحمة بالكافرين ، إنما هو من جهة بقاء فطرتهم واقتضائها فعلية مرضية اختيارية من الفعليات المرضية ، تقتضي تلك الفعلية الرفق بهم ودعاءهم إلى الدين والمداراة لهم في الدنيا والنصيحة لهم في أمر العقبى وفي آخر الخبر المزبور روي عنه ( عليه السلام ) : " أنه الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا ، خفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا ، وهو يرحمنا بتمييزنا من أعدائه " ( 3 ) ، فالرحيمية بمعنى الرضا مقابل الغضب ، كالصورة للرحمة الرحمانية ، وهي مادة للرضا والغضب ، فإن الرحمة الرحمانية قد تصير في بعض الموجودين - وهم المختارون العاصون - غضبا ، وفي الآخرين رضا ، وهم المطيعون ، وما هو الرحمة السابقة على الغضب هي الرحمانية إذا كان الغضب ينتهي إلى عدم الإيجاد ، أو هي الرحيمية إذا
--> 1 - التوحيد : 232 / 5 ، تفسير الصافي 1 : 19 . 2 - التفسير العسكري المنسوب إلى الإمام ( عليه السلام ) : 34 ، تفسير الصافي 1 : 19 . 3 - التوحيد : 232 / 5 ، تفسير الصافي 1 : 19 .