السيد مصطفى الخميني

229

تفسير القرآن الكريم

الناحية المقدسة . نعم تحصل الخصوصية في ناحية القوابل ، فتمنع عن قبول الرحمة التي نعبر عنها بكمال الوجود كمالا ثانيا وثالثا ، وهكذا إلى أن يصل الموجود في قوس الصعود إلى أرقى الكمالات الإمكانية ، حتى تصل إلى مقام لا يبقى معه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق ولا شهيد ، وتلتحق عينه الثابتة بالحضرة الإلهية ، ويكون باقيا في السفر الرابع ببقاء الله ، بعد الفناء في الله تبارك وتعالى وتقدس . فعلى ما تقرر عندنا - في كتابنا الموسوم ب‍ " القواعد الحكمية " - لا يتم ما اشتهر من تقسيم الرحمة إلى الأقسام ، على وجه يتبادر منه أن تلك القسمة حصلت من ناحية الفياض على الإطلاق . وأما ما في بعض رواياتنا فسيأتي تحصيلها في محله إن شاء الله . وغير خفي : أن هذه المسألة لا تنافي كون القوابل متعددة بفيضه الأقدس ، كما اشتهر : أن القوابل تتقدر بفيضه الأقدس ، وتظهر بفيضه المقدس ، لأن الأول بالقياس إلى الثاني كالموضوع بالقياس إلى الحكم والموضوع ، لا يكون محدد الحكم ، بل هو شخصه ، فافهم واغتنم .