السيد مصطفى الخميني
197
تفسير القرآن الكريم
الألفاظ ، فإطلاق الرحم والرضا والغضب وأشباهها ، ليس باعتبار تحقق الآثار فقط مجردة عن المبادئ ، بل باعتبار مبادئ تلك الأفعال التي هي الأصل لها ، فحقيقة الرحمة هو المعنى الذي باعتباره يرحم الممكنات ، وإليه يشير ما في " المجمع " عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن لله عز وجل مائة رحمة ، أنزل الله منها واحدة إلى الأرض ، فقسمها بين خلقه بها يتعاطفون " ( 1 ) الحديث . فإطلاق " الرحمن " و " الرحيم " عليه تعالى ، باعتبار كونه ذا الرحمة الواسعة والمبدأ لها والجاعل إياها ، وقيامها به قيام صدور لا حلول ، كما يوصف الإنسان بصفات الأفعال الصادرة منه ( 2 ) . انتهى ما أردنا نقله بإجماله مع تصرف ما في عبائره . أقول : تارة يطلق الرحيم بالإضافة إلى القلب ومثله ، فلا يراد منه إلا الرقة والتعطف ، وأخرى يطلق ويراد منه الغفران والمغفرة ، فهل هنا معنى واحد مركب موضوع له الرحمة ، وهي رقة القلب الباعثة إلى المغفرة والإغماض ، أو هنا معنيان أحدهما غير الآخر ؟ فإن قلنا بالأول فلابد من الالتزام بالمجازية ، وإن قلنا بالثاني فلا . وقضية صراحة كلمات اللغويين هو الثاني ، فإذا قلنا : هو الرحيم ، فليس معناه أنه الرقيق وذو الانعطاف ، بل معناه أنه الغافر ، ولا يستلزم الغفران انفعال الذات من الأفعال حتى يمتنع في حقه تعالى .
--> 1 - مجمع البيان 1 : 21 . 2 - تفسير سورة البقرة والحمد ، الشيخ محمد حسين الأصفهاني : 115 - 116 .