السيد مصطفى الخميني

192

تفسير القرآن الكريم

كما هو قضية الأصل في فعلان ، ولو كانت من الرحمة حال ادعاء أنها صفة لازمة الذات ، وليست متعدية ، فهي - أيضا - صفة مشبهة : لأنها من لازم لحاضر * كظاهر القلب جميل الظاهر ولما أن صيغ المبالغة محصورة في الخمسة عشر ( 1 ) ، وهي ليست منها وإن كان الحصر إضافيا بالنسبة إلى الأوزان الغالبة ، كما أن صيغ الصفة المشبهة محصورة في الإحدى عشرة ، وهي معدودة منها . وهكذا لو كانت من رحم - بالضم - كما في بعض التفاسير ( 2 ) . وإذا كانت مأخوذة من الرحمة حال تعديها ، فهل هي صفة مشبهة حفظا على الأصل في الهيئة ، أو صيغة مبالغة حفظا على أصل المادة إذا كانت متعدية ، فلا يناسب الصفة المشبهة ؟ فيقع التعارض بين مقتضى الأصلين في الهيئة والمادة ، ولا شبهة في تعين الثاني ، لأن اقتضاء التعدية أقوى ، بل لا معنى بعد ذلك لكونها صفة مشبهة ، كما لا يخفى . والمشهور بين المفسرين هو البناء على المبالغة ، واختار جمع خلافها ( 3 ) . والذي هو التحقيق الحقيق بالتصديق ما أسمعناكم ، ولكن قد يشكل تصوير المبالغة في حقه تعالى ، لأن معنى المبالغة مشرب بالكذب ، ولا يتصور الكذب في حقه تعالى .

--> 1 - راجع مقدمة المنجد ، ذكر فيه خمسة عشر وزنا للمبالغة . 2 - تفسير بيان السعادة 1 : 28 . 3 - انظر النهر الماد من البحر ، أبو حيان ، ضمن البحر المحيط 1 : 15 .