السيد مصطفى الخميني
187
تفسير القرآن الكريم
وندمان وسكران ، وبه صرح ابن حيان ( 1 ) ، فلو كان " رحمن " مشتقا ، يلزم خلاف الأصل . اللهم إلا أن يقال : بأنه مشتق من الرحيم ، كما يأتي بيانه ، ولكنه مما لا يمكن الالتزام به حسب الصناعات اللغوية . أقول : يتوجه على الأول بأن " الرحمن " علم لله تعالى ولقب له عز اسمه بالغلبة ، كعلمية العلامة لحسن بن يوسف ، والمحقق لجعفر بن الحسين ، فإن الكلمتين من المشتقات وصارتا علما بالغلبة ، فلهما الوضع الآخر المسمى بالوضع التعيني . ولذلك نقول : إن " الرحمن " العلمي غير " الرحمن " الوصفي ، وما كان علما يمكن أن يكون مأخوذا عن أصل عبراني ، وما هو الوصف عربي أصيل . وعلى الثاني : بأن عدم مأنوسية ذكر المتعلق له لأجل انس الذهن باستعمالاتها العلمية ، فإنها في الكتاب تستعمل نوعا في موضع استعمال كلمة " الله " ، وقلما يطلق ويراد منه المعنى الوصفي المحتاج إلى المعمول ، وإلا فلا منع من أن يقال : هو بالمؤمنين رحمن رحيم حسب الصناعة . والعجب من الآلوسي حيث توهم إضافتها إلى المفعول به في الجملة المعروفة : " رحمان الدنيا والآخرة " ( 2 ) .
--> 1 - البحر المحيط 1 : 15 . 2 - روح المعاني 1 : 56 .