السيد مصطفى الخميني

178

تفسير القرآن الكريم

وأما التسعة عشر فهي إشارة إليها مع العالم الإنساني ، فإنه وإن كان داخلا في الحيوان الذي من المواليد الثلاث ، إلا أنه باعتبار جامعيته للكل وحصره للوجود عالم آخر ، كالخيط بالنسبة إلى الدرر المنظومة به ، والألفات المحتجبة الثلاثة التي متمم الاثنين والعشرين ، إشارة إلى العالم الإلهي الحق باعتبار الذات والصفات والأفعال ، فهي ثلاثة عوالم عند التفصيل ، وفي اعتبار عالم واحد . وقيل : هو هكذا عند التحقيق ، والثلاثة المكتوبة إشارة إلى ظهور تلك العوالم على المظهر الأعظمي الإنساني ( 1 ) . وقيل : لاحتجاب العالم الإلهي حين سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ألف الباء : أين ذهبت ؟ قال : " سرقها الشيطان " ، وأمر بتطويل باء * ( بسم الله ) * تعويضا عن ألفها ، إشارة إلى احتجاب ألوهية الإلهية في صورة الرحمة الانتشارية ، وظهورها في الصورة الإنسانية بحيث لا يعرفها إلا أهلها ، ولهذا نكرت في الوضع ، فالذات محجوبة بالصفات ، والصفات بالأفعال ، والأفعال بالأكوان والآثار ، فمن تجلت عليه الأفعال بارتفاع حجب الأكوان توكل ، ومن تجلت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال رضي وسلم ، ومن تجلت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات فني في الوحدة ، فصار موحدا مطلقا فاعلا ما فعل وقارئا ما قرأ * ( بسم الله الرحمن الرحيم ) * ( 2 ) . وقيل : إن الألف المحذوفة قراءة وكتبا إشارة إلى القائم الغائب ،

--> 1 - انظر تفسير القرآن الكريم المنسوب إلى محيي الدين ابن عربي 1 : 8 - 9 . 2 - المصدر السابق 1 : 9 .