السيد مصطفى الخميني

174

تفسير القرآن الكريم

أخرى مشتملة على بيان الرموز والإشارات . أما الأولى : فربما تكون ناظرة إلى أن كيفية نزول الوجود ليس مثل كيفية نزول سائر الأشياء ، بل هو في النزول يشبه نزول النور من الشمس في وجه تخيلي ، وهو أن المنزلة الأولى من النور الساطع ، هي تمام الأنوار اللاحقة عليها والمتأخرة عنها ، فإذا صدر النور الأول ، يصح أن يقال : بالنور الأول صدر الوجود كله والأنوار كلها ، لانطواء ما دونها فيه ، فإذا تكلم الحق - جل اسمه - في خلق السماوات والأرض والملكوت الأدنى والأعلى ، فلابد أن يتكلم باسمه الشريف ، كما أمر عباده بذلك . فبمجرد ظهوره بالكلام الوجودي المناسب له لا يبقى الوجود المتأخر ، بل يوجد كل المتأخرات بأول الظهور وبأول التجلي ، وهو التجلي الذي في كلامه المسموع والمقروء يكون الباء ، فالباء في الكلام النفسي والذهني والعقلي - حسب اختلاف آفاق الموجودات المتوسطة ، كجبرئيل وغيره - هو الباء في المتجلي الأول العيني ، فإذا تجلى فبأول تجلياته القيومية صدر كل شئ ، وجف القلم بما هو كائن ، فعلى هذا يصح أن يقال : بالباء ظهر الوجود . وحيث إن الوجود لا امتياز له - لأن صرف الشئ لا يتكرر - فالامتياز بالأمر الآخر ، وهو الماهية أو الإمكان الفقري ، وبمثابة ذلك الباء ، فإنها لا تمتاز عن التاء والثاء إلا بالنقطة ، فبها ظهر الوجود ، وبالنقطة تميز العابد عن المعبود ، وإذا نظرنا إلى الوجود فلا يحكم عليه