السيد مصطفى الخميني

171

تفسير القرآن الكريم

الذي لا يشوبه ظلمة ، واليقين المحض الذي لا يعتريه شك ، وتحققنا بقوله تعالى : * ( ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ) * ( 1 ) وبقوله : * ( علمناه من لدنا علما ) * ( 2 ) . وعند ذلك نقرأ الآيات من نسخة الأصل ، وهو الإمام المبين والذكر الحكيم ومن عنده علم الكتاب ، وهو أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : لقوله تعالى : * ( وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) * ( 3 ) ، ولهذا نطق بما نطق من قوله ( عليه السلام ) : " أنا نقطة تحت الباء " ( 4 ) ، وقوله ( عليه السلام ) مشيرا إلى صدره : " إن هاهنا لعلما جما " ( 5 ) ، ( 6 ) . ولك أن تقول وجها آخر قريبا من أفق الناس وأفهام الاناس وهو : أن الظاهر من كثير من الأخبار : أن للحروف المفردة أوضاعا ومعاني متعددة لا يعرفها إلا حجج الله تعالى ، وهذه إحدى جهات علومهم واستنباطهم من القرآن ، فعليه يمكن أن يكون هذا مبنيا على الاشتقاق الكبير والمناسبة الذاتية بين الألفاظ ومعانيها ، فالباء لما كانت مشتركة بين المعنى الحرفي وبين البهاء ، فلابد من مناسبة بين معانيها ، وكذا الاسم والسناء لما اشتركا في السين فلذا اشتركا في معنى العلو والرفعة ، وكذلك الاسم لما اشترك في

--> 1 - الشورى ( 42 ) : 52 . 2 - الكهف ( 18 ) : 65 . 3 - الزخرف ( 43 ) : 4 . 4 - ينابيع المودة : 69 . 5 - راجع نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 495 ، الحكمة 147 . 6 - هذا القول من أوله إلى هنا قول صدر المتألهين ، انظر الأسفار 7 : 32 - 34 .