السيد مصطفى الخميني
132
تفسير القرآن الكريم
والوهمية والخيالية ( 1 ) . وقد مثلنا لهم : بأن النظر إلى حقيقة الماء في الأواني المختلفة ، يؤدي إلى وحدة الماء وحدة سنخية لا شخصية ، وتلك الكثرة المترائية في هذه الحقيقة ، نشأت من كثرة الأواني والحوائل ، فلو فرضنا انعدام الحائل بين الماء الموجود في الكوز والماء الموجود في الإناء الآخر ، لسال كل واحد منهما إلى طرف الآخر ، ولا تبقى الاثنينية في البين بالضرورة ، ويعدان ماء واحدا وهكذا ، فإذا كانت حقيقة الوجود مشتبكة باشتباكات الموضوعات ، فإن كان تلك الموضوعات متمكنة وقادرة على إيجاد الفصل والبينونة الحقيقية في تلك الحقيقة ، تحصل كثرة الوجود واقعا ، وتحصل الوجودات المتعددة ثبوتا وحقيقة ، ولكنها قاصرة عن إيجاد الخلل في تلك الحقيقة ، لأنها ليست شيئا ذات تحصل ، بل نسبتها إلى تلك الحقيقة نسبة الحكم إلى الموضوع والعرض إلى الجوهر ، فهل يعقل أن يوجد العرض قسمة فكية في الجسم . نعم هو يورث القسمة الوهمية ، كما إذا كان الجسم أبلق بحسب اللون . فإذا تبين : أن الوجود الواجبي هو تلك الحقيقة ، وهذا هو اللائق بحضرته الربوبية ولا شئ وراء ذلك ، بل لك إنكار كونها ذات مراتب ، حتى لا يعقل المرتبة الدانية والبالية إلا بالتشكيك الخاص ، وهو لا يحصل إلا بالفناء والفقر ، وهما يستلزمان العلية ، والعلية تستلزم المغايرة في وجه ، لعدم إمكان اعتبار العلية بين الشئ ونفسه ، ولا تكون الوحدة -
--> 1 - انظر الأسفار 1 : 71 ، وشوارق الإلهام 1 : 41 .