السيد مصطفى الخميني

130

تفسير القرآن الكريم

تعالى ، يباين سائر الوجودات تباينا ذاتيا ، ووجودات المباليل غير ذاك الوجود وفي مقابله ، بحيث يحكم عليه بالأحكام الاستقلالية ، وهذا غير صحيح ، لا لما قيل : إن مفهوم الوجود الواحد لا ينتزع عن المتباينات ( 1 ) ، ضرورة أن الوحدة السنخية - كوحدة الماء - مورد تسالم الكل ، ولا يريدون أن نسبة الوجود إلى الوجود ، كنسبة البقر إلى الفرس . ولكنها خالية عن التحقيق ، لما ثبت أن الوجودات المباليل ليست مستقلات في قبال الوجود الواجبي ، وإلا يلزم تعدد الوجوب ، وإذا كانت هي الفقراء والروابط فليست مستقلات ، وإذا كانت غير مستقلات بذواتها ونفس الارتباط إلى ربها ، لا يحمل على موضوعاتها على حسب الحقيقة ، بل نسبتها إلى الماهيات كنسبة حركة السفينة إلى الجالس فيها . وقالت طائفة راقية من المشائين ، وفيهم شريكنا في الرئاسة أبو علي ابن سينا ، قال في " المباحثات " : إن الوجود في ذوات الماهيات لا يختلف بالنوع ، بل إن كان اختلاف فيه فبالتأكد والضعف ، وإنما يختلف الماهيات بالنوع ، وما فيها من الوجود غير مختلف النوع ( 2 ) . وقال في " التعليقات " : الوجود المستفاد من الغير كونه متعلقا بالغير هو مقوم له ، كما أن الاستغناء عن الغير مقوم لواجب الوجود بذاته والمقوم للشئ لا يجوز أن يفارقه إذ هو ذاتي له ( 3 ) . انتهى .

--> 1 - شرح المنظومة ( قسم الفلسفة ) : 24 . 2 - المباحثات : 41 . 3 - التعليقات : 178 .