السيد مصطفى الخميني
108
تفسير القرآن الكريم
آلهتهم ، فيقولون : " باسم اللات والعزى " ، وكذلك كان يفعل غيرهم من الأمم ، فإذا أراد امرؤ منهم أن يفعل أمرا مرضاة لملك أو أمير يقول : أعمله باسم فلان ، أي إن ذلك العمل لا وجود له لولا ذلك الأمير والملك ، فيكون الاسم زيادة ، من باب تعارف الاستعمال ، ولا يكون يراد منه شئ ، بل توطئة للمقصود ، فيكون جر الكلمة الشريفة بالباء ، لا بإضافة الاسم إليها ، فإن في مثل هذه الإضافة ليس مورد الحكم في الأدب والإعراب . ويشهد لزيادتها قوله تعالى : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( فسبح باسم ربك العظيم ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( واذكر اسم ربك ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( تبارك اسم ربك ) * ( 4 ) وهكذا ، فإن المسبح هي الذات المسماة ، لا الاسم . وإرجاع الآية إلى تركيب آخر - كما صنعه بعضهم في بعض منها - غير وجيه ، لأنه خروج عن الحد فقوله تعالى : * ( سبح اسم ربك الأعلى ) * ليس سبح ربك ذاكرا اسمه الأعلى ، وقوله تعالى : * ( سبح باسم ربك ) * أي : سبح ناطقا باسمه العظيم ، فإنه وإن كان بحسب المعنى كذلك ، ولكنه ليس مفاد هذه الجملة حسب التركيب الأدبي ، فالأولى دعوى : أن كلمة " اسم " زيادة جئ بها لما تعارف ذلك . ويدل على ذلك : ما أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم في مستدركه وابن حبان في صحيحه ، عن عقبة بن عامر ، قال : لما نزلت * ( فسبح
--> 1 - الأعلى ( 87 ) : 1 . 2 - الواقعة ( 56 ) : 74 و 96 . 3 - المزمل ( 73 ) : 8 . 4 - الرحمن ( 55 ) : 78 .