السيد مصطفى الخميني
98
تفسير القرآن الكريم
وهما مع القلبية والروحية ، وكان في ما اثر عن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) إشارة إلى أن قارئ * ( بسم الله ) * والقائل به ، ينبغي أن يجتهد حتى يجد عين هذا القول أنموذجا من صفات الله في وجوده ، وفي قوله ( عليه السلام ) : " وهي العبادة " إشارة إلى أن العبد حين هذا القول ، ينبغي أن يخرج من أنانيته التي هي خروج من العبادة والعبودية ، ويخرج من مالكيته واختياره ، ويدخل تحت أمر ربه ، ويجد ذلك من نفسه حتى تكون منه هذه الكلمة صادقة ، ولا يكون هو كاذبا بينه وبين الله ، سواء أريد بكلمة * ( بسم الله ) * إنشاء الاتصاف بسمة من سمات الله أو الإخبار به . والمسلك السابع : هو أن قضية الأصل عدم التقدير ، إذا أمكن تعلق الجار والمجرور بالمذكور ، وقد اختار أرباب العرفان والشهود وأصحاب الإيقان والتوحيد : أن بسملة الحمد متعلقة بقوله : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ، وبيان ذلك يأتي في تفسير قوله تعالى : * ( الحمد لله رب العالمين ) * . ومسلكهم هذا أيضا قريب من أفق علم النحو والإعراب ، فكأنه يقول : حمدت أو أحمد الله تعالى حمدا يليق به باستعانة اسم الله الرحمن الرحيم ، فما يتعلق به هو الفعل المتخذ من الحمد المصدري أو الاسم المصدري ، أو متعلق بنفس المصدر . فالأولى كون الباء للاستعانة ، فإن الحامد في توجيه حمده إلى الله تعالى ، يطلب الاستعانة بمعناها الحرفي من اسم الله الرحمن الرحيم ، كما
--> 1 - معاني الأخبار 3 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 203 / 19 ، التوحيد 229 / 1 .