هاشم معروف الحسني
80
تاريخ الفقه الجعفري
لَه أُخْرى » . وقد فرض الإسلام على الزوج ان يرفق بزوجته المطلقة ويعاملها بالإحسان والمعروف ، قال سبحانه : « أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ولا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ » ( 1 ) . أما إذا كان الفراق قبل الاتصال فيها فتحل لغيره من حين الطلاق . والى ذلك تشير الآية : « إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها » ( 2 ) . وإذا طلق الرجل امرأته فعليه أن يدفع لها المهر بالغا ما بلغ ولا يحل له أن يأخذ منه شيئا ، إلا أن تكون كارهة له ، فلها أن تفتدي نفسها منه حين لا يكون عقد الزواج وسيلة لاقتناص مال الرجل والاستمتاع بخيراته وهباته . اما إذا كان ظالما لها وطلبت الطلاق للتخلص من ظلمه بعد ان نفذ صبرها ولم تجدها محاولات استجلابه ، فليس له أن يأخذ من مهرها شيئا ، قال سبحانه : « وإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْه شَيْئاً أَتَأْخُذُونَه بُهْتاناً وإِثْماً مُبِيناً . « وكَيْفَ تَأْخُذُونَه وقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً » ( 3 ) وفي آية أخرى : « ولا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ الله فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِه » . وقد جاء في تفسير هذه الآية ان المرأة إذا بدا منها النشوز وسوء الخلق بغضا بالزوج ، وخاف من عدم إجابتها للطلاق إن تعصي الله سبحانه بارتكاب محرم أو إخلال بواجب ، فإذا فدت نفسها في مثل هذه الحالة جاز له ان يخلعها ، ويحل له ما بذلته له من الفدية إذا لم يكن هو الذي حملها على طلب الطلاق لسوء معاملته لها .
--> ( 1 ) سورة الطلاق الآية 6 . ( 2 ) سورة الأحزاب الآية 49 . ( 3 ) سورة النساء الآية 20 والآية 21 .