هاشم معروف الحسني
67
تاريخ الفقه الجعفري
لَهُنَّ » ( 1 ) والمراد باللباس هو سكن النفس ومحل راحتها واطمئنانها ، ويؤيد ذلك الآية الكريمة : « جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً » أي جعل لكم الليل محلا تسكنون فيه وترتاحون به ، كما جعل لكم النهار لتطلبوا فيه معاشكم وتدبروا فيه شؤونكم . ومن لطفه سبحانه بعباده أن وضع في قلبيهما الرحمة والمودة وجعلهما جزءين من نفس واحدة ، لا يقوم المجتمع إلا بهما ولا يصلح الا بصلاحهما ، وإذا فسد أحدهما كان الفساد في المجتمع بأسره ، فأحدهما بمنزلة القلب النابض والثاني بمنزلة العقل الذي يقود إلى الخير والصلاح . ولا يمكن أن يعيش أحد بدون قلب ينبض ، كما لا يصلح انسان بدون عقل يقوده إلى الهدي والرشاد . لهذا ينظر القرآن الكريم حين يقول : « خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً » ، وحين يقول : « هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ » ، وحين يجعل لكل منهما مثل الذي للآخر عليه ، : « لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . ولقد رغب القرآن في الزواج وحث عليه وأكدت السنة الكريمة رجحانه في الآية : « وأَنْكِحُوا الأَيامى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ الله مِنْ فَضْلِه والله واسِعٌ عَلِيمٌ » ( 2 ) . وقال ( ص ) : من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه فليتق الله في الثلث الآخر ، وقال : الزواج سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي تؤكد رجحانه . ولم يكن للعرب حد في عدد الزوجات فقد يتزوج أحدهم العشرة أو يزيد
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 187 . ( 2 ) سورة النور الآية 32 .